مؤسسة آل البيت ( ع )
69
مجلة تراثنا
هناك اكتساب ، بل كل لغة ابتكرت نحوها بعد تجمع العوامل المحفزة على ذلك ؟ ! وأنا لا أريد أن أؤيد نظرية الأصالة وعدم الاكتساب بصورة مطلقة وشاملة ، بل أريد أن أقول : إنه لا يمكن اكتساب النحو العربي من النحو السرياني ، للأسباب التي ذكرناها . إذا - وكما قلنا سابقا - فإن فكرة اكتساب النحو في بدايته ( فريضة ) لا تثبتها أدلة وروايات تاريخية على العكس من ( أصالته ) التي تثبتها - بالإضافة إلى الأدلة التي يذكرها المعاصرون والقدامى - روايات ونصوص تاريخية تؤكد هذا الرأي ، وأن الإمام - عليه السلام - أو أبا الأسود قد وضع النحو العربي . ولكن على أي احتمال فلا يتأخر تاريخ بداية النحو عن تلك المرحلة الزمنية التي عاشها الإمام - عليه السلام - وأبو الأسود . مع الاعتراض الثالث ونناقش فيه الرأي الذي يذهب إلى " أن أقدم من نسبت إليه آراء نحوية هو عبد الله بن إسحاق ، ولا يجد رأيا لأبي الأسود ، ولا لطبقتين بعده في كتاب سيبويه أو ما بعده " ( 90 ) كما مر ذكره . ومناقشتنا - كما هو منهجنا - على خطوات : 1 - تأخر التدوين : فقد تأخر التدوين والكتابة في شتى المجالات الثقافية - إلا في المصحف الشريف - وليس في مجال النحو فحسب ، بحيث كانت المسائل تحفظ في الذاكرة دون محاولة تدوينها وكتابتها - كما تذكر ذلك المصادر التاريخية - ومن هنا نفسر اختلاف الروايات في شكلها ومتنها - حتى بالنسبة للحديث الواحد - ، وهذا الأمر
--> ( 90 ) إبراهيم مصطفى ، في مقالة له في مجلة الآداب ، نقلا عن مدرسة البصرة النحوية : 53 .